التدخل الإنساني العاجل بمدفعية مجلس الأمن

التدخل الإنساني العاجل بمدفعية مجلس الأمن

تجاوزت القدرة الكبيرة للركوب الأمريكي و الأوربي على موجة الاحتجاجات في الشارع العربي التي كانت سهلة و مثمرة كل حدود  ، بعد أن أفرغت أمريكا ما في جعبتها من ذرائع و طعوم مغرية ، بدأت بأسلحة الدمار الشامل مروراً بالارهاب و انتهاءاً بحقوق الإنسان و الديمقراطية ، فأجادت تحويل الرأي العام الدولي و مساندة بعض القوى الإقليمية لها من خلال تجيش محطات إعلامية و قوة استخباراتية على الأرض ضمن عمل مدروس و ممنهج .

ان اثر الفراشة لمسألة التدخل الإنساني العاجل الذي انطلق به بعض أصداء الصوت العرب جعل من صحيفة اكرانية تلفت نظرنا و هي تراقب المشهد العربي و بالذات بعد أحداث ليبيا إلى نداء وجهته عبر صفحاتها : لا تقعوا في الفخ ذاته أيها العرب !! عن أي فخ كانت تتحدث ، و من الذي وقع فيه ؟

ان المشهد المتكرر في دولنا العربية يجعل من بعض الاستغاثات الإنسانية المدفوعة الأجر و طلب المعونة من الديمقراطية الأكبر في العالم ، و من خلال أروقة المنظمات الدولية التي أصبحت عبارة عن شركة أمريكية محدودة المسؤولية ، إلى هرولة تلك القوى إلينا بكامل اناقتها من خلال القرارات الدولية و الاجتماعات و الوجوه الملونة ، و فيالق الإعلام المرتبط استخباراتياً و بعدها يكون إرسال التوماهوك و قاذفات القنابل و قوافل خلايا السي آي إيه ، تحت ذريعة التدخل الإنساني العاجل ، فما أشبه استغاثات اليوم بالاستغاثات التي كانت تطلقها المنظمات التي تطلق على نفسها لقب منظمات ذات طابع عمل إنساني و حقوقي في أوربا الشرقية ، لكن ما يميزها في منطقتنا العربية هو نكهة النفظ و إستراتيجية كسر الدول الممانعة و المقاومة للكيان الصهيوني .

و لا يعلم الذين يقومون على التحريض و الاحتجاجات و تضخيمها من خلال وسائل اعلام مرتبطة بالمشروع الأمريكي و بالذات ما نراه بخصوص سورية ، و ظنهم أن تلك التضخيمات التي  تحولت إلى أقدارلا يرد قضاءها الا الله عز وجل ، و أن الفشل الذي تعاني منه المنظمات التي هي أصلا ً مشبوهة الإرادة و العمل و من يقف وراءها عند إحالتها الأمر لمجلس الأمن لاستصدار القرارت التي تتوافق مع السيناريو الأمريكي للتدخل الإنساني العاجل ، متناسية ان هذا المبدأ هو من اهم المبادئ الدولية المعنية بعدم التدخل بشؤون الدول الداخلية من خلال دعم دول او منظمات دولية ، و لكن الاستراتيجيات الأمريكية ما فتئت أن اخترقت هذا المبدأ بشكل مستمر اعتماداً على ذرائع واهية تتعلق في غالبها بسيادة الدول ، رغم الحرص الشديد من واضعي ميثاق سان فرانسيسكو على دقة الهدف منه ، الا أن الدول ذات القوى العسكرية استخدمته لتغطية مصالحها القومية و الإستراتيجية الكبرى ضاربة بعرض الحائط توصية  الجمعية العامة رقم /213/ تاريخ 21/12/1965/ التي اطلقت مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية و الحفاظ على استقلالها و حمايته و تحريم كل أشكال التدخل و الامتناع عن تمويل و تسليح كل النشاطات الإرهابية لتغيير حكم في دول أخرى .

 كما لم تراع الولايات المتحدة مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالتوصية رقم /2625/ بتاريخ         24 /10/1970و التي اعتبرت ان التدخل ليس عسكرياً فحسب بل حرمت التدخل و التهديد لمكونات المجتمعات الأخرى من سياسية و اقتصادية و ثقافية و اعتبرته مخالفاً للقانون الدولي ، و في خضم حالات التدخل الإنساني العاجل التي تمارس على شعوبنا و بالذات ما بدأنا نراه من حملة شرسة على سورية للوصول إلى هذا الهدف من خلال زج المجتمع الدولي و منظمته الأممية في هذا الصراع جعل هذا المبدأ يعيش بمثابة ولادة قيصرية لمبدأ قانوني جديد يحمل في طياته نظرية الواجب الإنساني للسعي إلى التدخل في شؤون الدول الداخلية و تفتيت الحدود الوطنية ضمن خدمة استراتيجة تلك الدول و مصالحها و سياساتها ، و هذا يذكرنا بالحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية الصادر سنة /1949/ في قضية كورفو و الذي خلص إلى ( حق التدخل المزعوم تجسيده لسياسة القوة ، سياسة غطت أخطر التجاوزات ، و لا يمكن أن تجد لها مكان في القانون الدولي ) ، و لا بد ان نشير إلى التوصية ذات الرقم 103/36 الصادرة في 1981 و التي ركزت على وجوب عدم استغلال و تشويه المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان بغاية التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى .

هي المؤامرة ذاتها لكن الأسماء تختلف ، فكيف للثورات التي تنشد الديمقراطية و الحرية تلجأ مرة للاستغاثة و طلب النجدة من خلال التدخل الإنساني العاجل المعتمد على التوماهوك و قاذفات القنابل ، نعم فهذه أصلاً ليست ثورات بالمعنى الكلاسيكي بل هي حال من حالات دس السم في الدسم و تحويل المطالبة بهموم معاشية للمواطن العربي في سورية إلى حصان طروادة أمريكي يشرع استخدام مجلس الأمن لاستصدار قرارت و من ثم التدخل الإنساني العاجل تحت ذريعة حماية المدنيين ، و دس أطراف أصابعها عميقا في جدار الأنظمة العربية و في النسيج الاجتماعي العربي من خلال مكتب صغير في البنتاغون يدعى (مركز عصب البنتاغون ) الذي يضم نخبة العسكريين الأمريكيين و القليل من المدنين للبحث بفاعلية القوة الإستراتيجية الضاربة للولايات المتحدة الأمريكية عند الحاجة لها ، فهي لم تكل و لن تكل من التدخل القميء في الشأن الداخلي السوري لتنفذ مخططاتها التي تنبع أصلاً من مصلحة الكيان الصهيوني في المنطقة ، و تقلب الحقائق فتحول دفاع المواطن عن بلده و محاربة الإرهاب إلى انتهاكٍٍ لحقوق الإنسان ، فقد كانت العجلة الأمريكية في استصدار قرار في مجلس الأمن مستخدمة كل نفوذها و وسائل ضغطها ،  ما هو إلا محاولة يائسة لمد يد العون للإرهابيين و قوافل خلايا السي آي أيه التي زرعتها في سورية ، معتمدة في استصدار قرار في مجلس حقوق الإنسان على ما تقوم ببثه محطات إعلامية و تنشره وكالات دولية ضالعة في المؤامرة على سورية ، جعل منه تدخل سافراً في الشؤون الداخلية لسورية  و مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي ، دون الالتفات إلى حقيقة ما يجري على الأرض بعد ان تجاهلت قوافل الشهداء من الشعب و الجيش و قوات الأمن الذين سقطوا على أيدي الارهابين المدعومين أمريكيا .

الأوسمة: , , , , , , , ,

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 32 other followers