الحرب الإعلامية على سورية و خفاياها

الحرب الإعلامية على سورية و خفاياها

إن الأداء السلوكي الذي انطلقت به وسائل الإعلام بعد الحراك السياسي الاجتماعي الذي كان أشبه بزلزال ضرب سقف إفريقيا الشمالي وصولاً إلى سورية ، جعل من كل القوى المتضررة تدفع بكل قوتها لخلط الأوراق من جديد في المنطقة ، من خلال زج جميع وسائل الإعلام و صب الاهتمام الاعلامي العالمي كان أكبر من اهتمام وسائل الاعلام تلك بشؤونها الداخلية و التزامها بالحد الأدنى بلوائح السلوك الصحفي الذي يشير إلى : (إن من أهداف لائحة السلوك المهني تحري دقة وصحة المعلومات الواردة من مختلف المصادر والحرص على تفادي ارتكاب أخطاء.. وجاء في البند الثاني أنه يجب عدم تحريف الوقائع والمعلومات والحقائق تحت أي ذريعة.. وأيضاً ينبغي عدم التلاعب بمحتوى الصور المتعلقة بالأخبار والتقارير الإخبارية بحيث يؤدي ذلك إلى تشويه الوقائع…‏ ) . إضافة إلى ذلك فإن وسائل الإعلام التي تحاول استنباط وسائل جديدة من خلال استخدام ما اتيح لهم من تكونولوجيا حديثة للوصول إلى المتلقي ، متجاهلة التمسك من خلال عملها بالقيم الصحفية من صدق و مصداقية و إنصاف و استقلالية و توازن و جرأة ، و تحول هذه الوسائل الإعلامية إلى صوت ينطق بلسان سيده ( أي الممول ) ، فالإعلامي يجب أن يبذل جهداً فوق العادة لكي يتحرى الحقيقية و يقدمها للمتلقي كوجبة شهية دسمة و دقيقة و كاملة . و من الملاحظ أن مفهوم قناعة الصحفي قد تلاشت في ظل الأحداث التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط منذ بداية العام الحالي إلى يومنا و جعلت قناعة الإعلامي تنضغط لمتطلبات سياسة الوسيلة الإعلامية و تأثير توجهها كان جلياً على العمل الإعلامي و تغطية الأحداث أضف إلى ذلك الاصطفاف السياسي الإعلامي الواضح ، و إن النفوذ السياسي و الإعلامي الغربي الكبير على وسائل الإعلام جعلها تشكل التكتلات الإعلامية ضمن فرز يقوم على فكرة ( الضربة الاستباقية للحدث ) ضمن قدرتها على تنوع السلوك الإعلامي خارج سرب العمل المهني الموضوعي المتزن ، فكانت بي بي سي البريطانية ( ذات المنشأ المخابراتي ) و تي في سانك الفرنسية و سي إن إن الأمريكية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المقروة مثل دير شبيغل الالمانية و الغاردين البريطانية و ليموند الفرنسية خير مثال على ذلك ، فكان صنع الكراهية و أحدث اساليب زرع الفتن و خلق الكراهية على مستوى العالم كله هو الهدف الأساسي لعملها خلال شهور ، ولم تكن منطقتنا العربية مستثناة و بالذات سورية فضمن الإقرار بمكانة سورية المركزية في صناعة القرار السياسي الدولي و الإقليمي و المحلي ، و مواقفها المعروفة للجميع ضمن دعمها لحق المقاومة المشروع في فلسطين و لبنان و العراق و في أي مكان تنتهك فيه إنسانية الإنسان و تسلب أرضه و حقوقه كانت مركزية الهجوم الإعلامي تتمحور ضمن ائتلاف يضم خصوم سورية السياسيين بالإضافة إلى تلك الإمبراطوريات الإعلامية . فعندما يتعلق الأمر بتقدم المجتمعات و القضايا المصيرية للشعوب و خاصة شعوبنا العربية ، فإن التركيز على الحقيقة و الكشف عنها واجب يتعلق بالمصلحة العميقة و الدفاع عن قيم الأمة و قضاياها ان كانت اقتصادية او سياسية او اجتماعية ، و من هنا تنطلق أهمية كشف الحقائق ضمن عمل مهني أخلاقي يتصف بالحياد و البحث عن الحقيقة و تحري الدقة ، فكيف يكون ذلك و عندما نضع أحداث درعا على طاولة التشريح الإعلامي نجد أن وكالات الأنباء العالمية بالإضافة لوسائل الإعلام المقروءة و المرئية مثل الأسوشيتد برس ذات الانتماء الامريكي او الفرنس برس الفرنسية التي ترتبط باليمين الفرنسي أو الغاردين البريطانية التي ترتبط باليمين المحافظ . فتلك المؤسسات كانت و من خلال تعاطيها مع أحداث درعا و ما بعدها ، كنت بعيدة عن السلوك المهني الموضوعي ، فقامت بإغفال و عن سبق اصرار و عمد سقوط شهداء من رجال الأمن و الشرطة و قوات الجيش على ايدي بعض المتظاهرين او على يد العصابات المسلحة بعد أن أغفلت حرق المتظاهرين للمؤسسات العامة ذات الطابع المدني الخدمي ، و هذا الإغفال و تضخيم الأحداث يقع ضمن إطار رغبة المؤسسات الإعلامية في تعزيز الرؤية المخابراتية التي تسعى إلى تضليل الرأي العام و من أخطر ما كانت تركز عليه هو إشباع الأخبار بالعنف الطائفي مستغلة بذلك مكونات النسيج الاجتماعي السوري و خلق حالات من الفعل و رد الفعل على أساس تجريم الامن السوري و الحكومة السورية ضمن تناقض صارخ للاحداث من أجل بناء مشهد مضلل صاحب حضور قوي في غرائز الشارع ، من خلال بروبغندا إعلامية تتلاعب بالحقائق و إطلاق التحيز إلى أقصى أفق ، ضمن حرب نفسية تستخدم فيها الدعاية السوداء و عبر بناء مسرحي يعتمد الخطوط الرئيسية التي تجعل من أي حدث على الأرض غير قابل للكشف او قدرة المتلقي على تحري مصداقيته ، من خلال توظيف الجانب العاطفي في جعل المعاناة هي المرتكز الأساسي التي تستهدف الخصم و تحمله كامل المسؤولية عن ما يواجهه المدنيون الأبرياء ، و لم تغفل الدوائر المخابراتية التي تدير تلك المؤسسات على أن التعاطي مع غرائز الشارع يستوجب أن تقوم بتقوية الفرز الطائفي و تحريض الأقليات القومية لتأجيج مشاعر الكراهية ، و لا ننسى الاستخفاف بعقل الشارع من خلال تزوير بعض المشاهد و الوثائق و اعادة مونتاج لمقاطع الفيديو و استخدام فيلق من الشهود الزور و يساعد في ذلك كله هو التسارع المذهل في التطور التقني و التكنولوجي و وسائل الاتصال و نقل المعلومات ، و ذلك كله كان باشراف أخصائيين في الحرب النفسية و خبراء إعلاميين و كل ذلك لتوجيه الرأي العام الدولي و المحلي في اتجاه محدد مسبقاً في دوائر الاستخبارات التي تعمل ليل نهار للنيل من سورية . فقد أصبح واضحاً دور تلك المؤسسات الإعلامية في تصدير الأزمات و صناعتها و خلق المبررات لتمزيق وطننا الى خرائط صغيرة ، و هذا ما يجعلنا ننطلق من خلال إعلام وطني قادر على التفاعل الفكري و الإبداع من خلال مساهمة فعالة في مواجهة الأزمة المجيش لها اكبر الإمبراطوريات الإعلامية ضمن صياغة مفاهيم جديدة للأمن الإعلامي العربي ، يكون قادراً على ترسيخ الوعي الجماهيري بأدوات مهنية قادرة ان تسجل عملها في وعي الملايين و صفحات الزمن .

الأوسمة: , , , , , , , , ,

6 تعليقات إلى “الحرب الإعلامية على سورية و خفاياها”

  1. آمنة محمود يقول:

    سوريا هي سوريا ياحسام ..
    سوريا كانت ولازالت سباقة في المواقف العربية ومساندة الشعب الفلسطيني ..وأي محاولات إعلامية لضعضعة أمورها هي فاشلة ..
    احترامي وود .. حسام رائع إنت

  2. نجمة يقول:

    بورك قلمك .. و بورك وعيك .. و سوريا بخير بهمتك و همة الشرفاء الغيورين من أمثالك و سوف تتخطى كل المؤمرات التي تحاك لها .. البلد بكم يقوى و كل واحد فيكم بما يملكه من وعي و جرأة على نصرة الحق و صلابة و ثبات يعادل جيشاً بل إنه يهزم جيشاً من جيوشهم الغادرة مهما امتلكت من الجبروت و القوة

  3. .... يقول:

    قريبا يأتي العيد يليبسك حلله المغسولة بماء السماء.. ليضيف لك العمر عمرا جديدا و يجعل الله للحظاته و ساعاته وايامه و شهوره بركة ورحمة وعصمة من الشيطان و ميلاد سعيد ووطن جديد …

  4. May يقول:

    لنأمل ان يلازمنا الوعي اكبر فترة ممكنة حتى نتجاوز تلك الازمة القذرة..
    عشتَ وعاشت ســـــوريا

  5. فاطمة صالح صالح يقول:

    ( فالإعلامي يجب أن يبذل جهداً فوق العادة لكي يتحرى الحقيقية و يقدمها للمتلقي كوجبة شهية دسمة و دقيقة و كاملة .).. السلام عليكم ورحمة الله تعالى..
    أنتَ تكتب حول الإعلامي الذي يشبهكَ يا حسام.. أنظر يا بن أخي إلى العديد من المواقع الإلكترونية التي كنا.. كنا.. نعتبرها راقية ومنصفة.. انظر يا بن أخي ماذا كتبت حول وطني الغالي سوريا الأبية.. سورية العزة والكرامة والكرم والجود والتآخي والمحبة.. سورية الغضب الساطع العارم.. على المعتدين الطامعين.. فقط.. والرؤوفة على المظلومين.. ولا أنكر ما بها من أخطاء.. قد تكون كثيرة.. لكنها في طريق الحلّ إن شاء الله وبهمّة الشرفاء.. من مختلف ألون قوس قزح الوطن الأغلى.. ما أجملك َ ياوني..!! ما أروعك..!! سوريا الطبيعية كلها..
    تحياتي واحترامي يا حسام..

  6. فاطمة صالح صالح يقول:

    ما أجملكَ يا وطني……………………………!!

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 32 other followers