سراديب وطن ..

1 ديسمبر 2009 بواسطة حسام زيدان


هكذا أفهم الصراع أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب ..

ناجي العلي


صعد الدرج ، أمام باب بيته وقف، استقام من هيئته المنكسرة،رتب قميصه و سرواله،ثم أخرج مفتاحه من جيبه و استعاد رجولته… ابتسم ابتسامة نصف عارية من الفرح ، فرك ذقنه بسبابة التعب ، تنحنح ، عدل ياقة قميصه ، و أدخل المفتاح في ثقب الباب وكان يتوقع أنه سيدخل من الهاوية إلى فضاء يدغدغ غريزة الراحة إلى حد الإفراط و الشجن . .

بدأت عروق الذاكرة تنتفخ كروحه المنتفخة بنبيذ الوطن و حرقة الانتماء ؟! .. الغبار يعلو كل شيء ، كراسة أسئلة باتت عتيقة بالية كثوب غجرية أيعقل اني سأموت قريباً قفز السؤال إلى رأسه ، و هو يعلق كل أحلامه على مسمار دق في حائط قلبه قبل الحائط ، أشاح بوجهه الجدار ..

- أحمق أنت .. و ستتدحرج على قرميد الأعراس التنكرية في المدينة المغتالة بطاعون الوطن ..

لم يعد في فراغ جمجمته كلام يعيد عنقاء عمره من رمادها ، كانت مدامع الشتات بسرواله البني كشتاء ، وهو يحاول أن يفلت من أسئلة تدق عنقه بسكاكين الصمت في غرفته الصغيرة …

- كيف قضيت عمرك و أنت من ولد في الخامس عشر من أيار ؟ وهذا التاريخ يحمل صفير الروح في وطنيتك المبجلة و في العام نفسه خمسة وسبعين و تسعمئة و ألف ، كانت بداية الحرب الأهلية في لبنان .. كيف يكون يوم مولدك كسقف متخم بندب الزمهرير ، الذي يخلق على كتف عمرك نهر النداء للنداء يرسم تقاسيم بخار الخيبة ؟ .

أشاح بوجهه نحو النافذة الوحيدة في غرفته ، و قال لشيطان رأسه : اصمت فأنت تسرق مني طحين الحلم ، و تطعم جياع الخيبة فيّ ، فلا تغطي وشم الله بين كتفي بغربال…

عاد الصوت في رأسه و صرخ بصوت الرعد لحظة انعتاق: .
- يا رجل القصص ، أنت لا تتقن إلا لغة الدهشة و سحب أكليل الورد من صدر الحقيقة ، منذ زمن و أنا أدرك أنك لا تستطيع الحراك لأنك مصاب بحزن الأنبياء و وهن اليتم وجوع الكبرياء ، تبتل دوماً برائحة البكاء الأبيض و أنت كائن رابض ضمن تمثال رخام أبيض ، ولا تستطيع أن تزأر كأسد مطعون في خاصرته بعد أن اقتلع من عرينه ، و لا تستيغ إلا لغة الحسام المكسور بعد أن قُتِلت جميع خيوله .. كيف تكون و أنت لا تشتهي في الدنيا إلا ملمس كفها ؟ و أن تلعب دور الملك يوروتاس وهو يزين تاج تاجيت بغار نوافذ العمر.. و يبقى الكحل الاسود يحيط بؤبؤ العين لديك ، تحن الى وطن لا يمنحك هوية الانتماء و تكيل له أبجديات الغرام . ..

**2**

بدأت طفيليات الكلام تنمو في خلاياه ، و تنتظر أن يمنحها الريح على أوتار قيثارة قديمة محمومة بالكبرياء … انظر أيها الساكن في رأسي .. قالها و هو يعدل جلسته على مقعده الخشبي الذي يزأر تحته كعواصف باردة ، وأردف :

بعض الأحاسيس تموت على حافة القلب و هي واقفة ، كشعب كسيح مصنوع من ورق ، لماذا تصّر أن تعيدني الى أرض قد نحرت شهداءها و سقت عشب انحرافها من دماء العذارى ، الآن نعم الآن قد تهدم كل سدود الفرح في رمشة صدر ..إنه الوطن يا شيطاني الذي يدفعنا ضريبة الرحيل حين يتلوا على قلوبنا قديس الألم أبجدية نون المنفى ، في أزقة نهر الأردن و دجلة و الفرات ، حتى يقول : و إن علقوك على جدائل هوية ما ، فأنت ستبقى القدح الفخاري الذي يبعث من أفق المنفى لسعات وجل لتتحول لأضحية حلم تقوده جحافل الغيوم إلى ما وراء الجحيم… …

هل تعتقد أن قضية الوطن قضية خاسرة ؟

هل تعتقد أن الوطن بالنسبة لي يلتهم النور النائم على ركبة حجر قلبي ، و يسرق أناشيد أوتانابيشتيم ، و يجعلني طريد الجنة ؟ …

فأنا يا شيطاني لا أغامر بامتصاص حلمة الهوى على نغمات الحب ، و هويتي تندثر رويداً رويداً ، و الجموع لم تعد تهوى استماع الأناشيد الحماسية و أصبح درويش لا يملك إلا صندوقاً يلملم فيه بقايا غبار الكرامة ، و عواصمنا تشتعل بنار التدجين و التطبيع ، و أصبحت أشعار أحمد فؤاد نجم ضرب من التخلف !.. سأحدثك عمن تركوا ديارهم قبل واحدٍ و ستين عام ولا زالت تراتيل الجراح تلوك قلوبهم الباردة ، و ما زالوا يفترشون الأرض بفتات الذاكرة البيضاء التي تعلن على منصة المزادات أن ما يحدث يحدث ليعودوا إلى ديارهم ، أنا مرهون لتاريخ النكبات و النكسات ، و قلبي و عقلي معلق على بلل الارض …

هل يفاجئك أن أخبرك أني أحمل هوية لاجئ ؟ و أني تركتُ خلف النهر حمامة الرب وهي تعجن الحزن خبزاً للعائدين ، و قبيلة و عشيرة و انحسار وجنة الغروب على بحر يافا ؟ و وجه أبي و هو مدثر بالأمل يخبرنا ( راجعين يا بنيي ) ؟ و عيون أمي المزروعة بخصل البرتقال في غيمة ثكلى ؟

نعم أنا لاجئ ، فيا مذلة المطرودين من السماء ، و أفقر خلق الله بالعسكر .. المدججين بالبنادق و الأمل و حناجر الغضب الملتهبة و هي تردد : زمجر بغضب .. و انتقم من أعداء بلادي ..

نعم تركنا في تلك الضفة إنسايتنا و حملّونا هوية اللجوء ….

فاليهود يا هذا قد استشرت عوالمهم الرمادية على أرض فلسطين ، و أسقطت معها كل الكرامة العربية على بطنها ، كم هو سيء طعم الغربة ، و أهازيج الحنين ، و أنا كل ليلة لا أعاقر النوم لأني يائس من عروبتي ، و لا تداهمني الا أصوات الغارات و القصف ، وعويل الأطفال و صراخ الثكالى و نباح جنازير الدبابات و هي تخترق المنازل ، و قعقعات البنادق و صراخ الأباتشي وهي تحول الليالي البيضاء إلى وهن أصفر ، يعتصر النوارس التي شنقت الفجر برائحة الحرية .. وحين يلعن الفجر تنفسه تذبل الدمعة الحمراء بأحداق قرميد الوجع ..

هل أخبرك أيضاً أني لا أستطيع التنفس و أنا موشوم بإشعاع الحزن العظيم ، بعد أن أخرج الأخ نابه و غرسه في رئة أخيه ليمنعه من التنفس بغزة ؟! و أصبحت الكرامة تباع في أسوق عكاظ ؟! و تصرخ فلسطين: أيها الخانعون ادخلوا الجحيم زمراً ؟..

فأنا لن أترنح على خريطة وجعنا وحدي، و هي تمزق على صدر جلالة الأبيض في البيت الأسود ، ولن أغرق صدوركم بهدوء مقيم كصحراء المغول، و تغدو حياتك كماء سلسبيل ، بل سأعتلي كتف الوادي و أخبركم كيف يغدوا الموت في بلادي حلالاً ، و كيف عمالقة السماء تحز جدران قلوبنا بشظايا القنابل ، فبعض الأوجاع يا هذا تستحق الجلد حتى لو كانت نيران حقدهم تحرق صبر أيوب .

** 3 **

ألصق شيطاني وجهه بوجهي ،و كأنه اكتشف القارة المفقودة فيه ، و عرج على ملامح الأحداق وهي متخمة بغصة هواءً مالح و دمع، وقال بابتسامة صفراء : ..

- وهي .. التي كتبت فيها أجمل ماكتبت ، و جعلتها في دهاليز الورق ، و أسقطت نورها على شجرة الفجر الأشم .. هل ستقنعني أنها وطنك ؟ هل ستجعلني أصدق أنها هزيع مطر يولد من غيمة جفاف عمرك ؟ .. وأنت لا تغفو كل ليلة إلا على فتات سكر حضورها في كل يومك .. أنت مسكون باسيخليوس يا رجل ! ولا تتقن إلا الميلودراما .. و تعيش الأسطورة و أنت تكسر معصم عشتار .. …

حاول إشعال سيجارته السوداء وهو يلعن شيطان حرفه ذات حنق ، واستقبل النافذة بوجهه وهو يحاول انتعال حلم جديد ، و بدأ يسحب الماء من عينه وهو يدعوه لإكمال الولوج لداخله أكثر فأكثر.. ..

أتعلم أيها الحامل في ذاتك خريف رائحة دهشة تهز كل جراح العزاء فيّ ؟ إنك لم تدركني بعد .. ..

هل تعتقد أن الجريمة الكبرى ذات الملامح المكتملة تكمن في أن تكتب لشخصٍ و يدك مشلولة عن التلويح للراحلين عن ثرى القدس لحظة إبعاد ؟ وأنت و أنتم تنظرون لهم نظرة حزن و شفقة ؟ و أنجاس الأرض يترنحون في انتزاع الخارطة لوطن غارق في الدم ؟ أتسأل هل ما زلتم مؤمنين بالسلام ؟ ..

- بخبث الثعلب قال : نعم ، و هز برأسه بطريقة استعراضية ..
يا معشر المساكين ، إن السلام بات قضية مكتملة الكفن ، حتى الحجارة تفيض بالسخرية منه ، أي سلام و نحن نعتصر الغضب عند مقتل طفل أبكم ، على حافة مقاطعة رام الله و جرعة ماء من غزة ، و نقول إننا صامدون ؟.. سحقاً ! أي صمود ذاك ؟ و إلى متى سنبقى صامدين ؟ .. أجبني ..

فلتعلم نحن العائدون مع غبار أحلام الثورة المجهضة في دهاليز القضية ، نحن شطر بيت شعر يعلن العصيان على فوضى الثوار الذين تحكمهم بروتوكولات الاجتماعات الأنيقة ، نحن الثورة على مانحي اليهود صك البراءة من شظايا الأجساد المحترقة ، نحن الصرخة التي ستهدم جدار الإسمنت المنيع ذا الألوان الزاهية ، ولا نحضر مهرجانات التصفيق .. صدقني .. وعلى شفاهنا الدم المالح في غزة ، إننا لسنا كطفيليات الشفق الوردي ، نحن المشردون ولا نملك إلا بيتأً بدون سقف ، لنفتح للوطن أفقاً يمتد إلى كل الفضاء ، فكيف لا تكون هي وطني و صدرها قد أشعل شمس مشكاتها ملتهبة ذات لقاء ، بذاك الفضاء المفتوح ،


………… يتبع

في ذكرى قرار التقسيم /181/

1 ديسمبر 2009 بواسطة حسام زيدان



جاء هذا القرار المجحف كما باقي قرارات المهزلة الدولية المسماة الامم المتحدة و ما تفرع عنها من منظمات أتى ليكرس مزيد من الظلم ضد هذاالشعب ، فبعد وعد بلفور الذي جاء بهدف وضع تقسيمات جغرافية وفرض واقع جديد على الأرض لوضع الأساسات لما يسمى  (إسرائيل )  والذي ساندته في ذلك العديد من الدول الاستعمارية والتي كانت بصدد تقسيم الحصص بعد اتفاقية سايكس بيكو.
وما صدر بعد هذه المؤامرة من قرارات كانت تشكل ملاحق لما ورد في وعد بلفور و اتفاقية سايكس بيكو و من ضمنها قرار التقسيم الذي لم تنته  فصوله في ملفات الامم المتحدة فحسب و أنما و ما تبعه من قرارات دولية و منها القرار /181/ تؤكد أنها تحمي الكيان الغاصب و تمنحه الشرعية و تغض الطرف عن جرائمه البشعة التي لم ترد في كل تاريخ البشرية ضد شعبنا في فلسطين على وجه الخصوص و العربي على وجه العموم وكان هذاالقرار بمثابة الضوء الاخضر للصهاينة باحتلال فلسطين ، من هنا نحن كالاجئين نؤكد أننا لانقبل هذا القرار أي قرار التقسيم ذو الرقم /181/ و الصادر في 29/11/1947 و وهو ساقط قانوناً ، و نؤكد على أحقيتنا في كامل الترابالوطني الفلسطيني من البحر الى النهر ، و نؤكد أصرارنا على متابعة نهج الجهاد و المقاومة ضد الكيان الغاصب شاء من شاء و أبى من أبى .. و هذا الحق تكفله كل الشرعية الدولية و في مقدمتها اتفاقية جنيف و ملاحقها و بالذات المادة /50/ منها ..

للعلم فقط

تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم 128 بـ 23 صوتاً مقابل 13 وامتناع 10 كالآتي: مع القرار: أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، البرازيل، بيلوروسيا (روسيا البيضاء)، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدانمارك، جمهورية الدومينيكان، إيكوادور، فرنسا، غواتيمالا، هاييتي، إيسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراغوا، النرويج، بنما، باراغواي، بيرو، الفلبين، بولندا، السويد، أوكرانيا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة الأميركية، أوروغواي، فنزويلا.

ضد القرار: أفغانستان، كوبا، مصر، اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان، المملكة العربية السعودية، سوريا، تركيا، اليمن.

امتناع: الأرجنتين، الشيلي، الصين، كولومبيا، السلفادور، الحبشة، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة، يوغسلافيا.

النص الكامل لقرار التقسيم رقم /181/ عام 1947

بلا عنوان

29 نوفمبر 2009 بواسطة حسام زيدان


1-
حين نزلت جثتي عن المقصلة لم أنظر خلفي ، كانت الطرقات في حالة دوران لا ينتهي .. المدن التي أعرفها خالية من الأوكسجين تماماً ، الوجوه التي حاولت انتظاري تحولت إلى هواء .. الأسماء الأرقام التي أعرفها ابتلعتها كرات الزجاج .. تضاريس ذلك النهر تحولت بقع دم ولكن بشكل برتقال ، المرأة التي أحبها منذ ستين عام رسائلها لم تصل . ! …
2 –
تغتصب ذاكرتي بين صرفند و مخيم جنين ، تسقط الشمس خلف رأسي ، أسند ظهري لجدار من نعاس ، أغرق بكأس ماء ، أحمل وصايا أمي و أعود !.. أدخل بوابة المدينة المعبأة بالفراغ ، أتنفس الحزن الرمادي أبحث عن ذلك الوجه الذي يشيه الماء ، الأن ..؟ العباءة فوق الرصاص .. نهر فوق الجسر، و جمجمة على الجدار . أصرخ بكل الوجوه أحاول الخروج من دوائر الصمت ، و دهاليز الموت ، و العفونة الممزوجة بروائح أخرى . اركض ، أتعب ، أتوقف ، صفر تحت الصفر ، الكل مباح مربع الارتهان ، المطلق أدخلني بوابة الهذيان ، وطن .. نصف وطن .. رصيف وطن .. ضاع الوطن .
3 –
تستند على المتبقي من جسدها الذي يشبه الغياب ، تمسك بأطراف خيوط الشمس ، في الشارع الخلفي سقطت خوذة الجندي ، عاموس ضحكت للمرة الأولى وقتها تذكرت الذي انشل من حضنها و لم يعد

4 –
المطر داخل غرفتي ما زال ، خارج الغرفة توقف أعيد ترتيب ذاتي أمزج زمنين أعيد وجه أمي الذي تركته خلفي ، أعيد التكوين ، سقطت الشعارات التي غسلت الشرفة المطلة على المقصلة ، تتسع مساحة الجدل ، يصبح النهرذا اتجاهين ، أعبث بكل الأشكال المفروضة ـ ألطم الصراع ، أخلط الدم بالدم جيداً ، ينهار الجدار الأول .. الثاني .. الثالث ، يخرج الصمت من النوافذ الخلفية .
5-
يا حسن … أنت أهازيج الفقراء المسروقة من كنعان ، من مسامات جسدك يخرج الضوء لوطن ترسمه أنت . بين صرفند و غزة و الكرمل.. أنت النبوة ، أنت جدلية التكامل ، قمر يخرج الضوء وعرس يخرج من عرس . حدود الموت ولا موت .. أرتال خيل و حقول فرح . . يا حسن … أنت كل الاتجاهات البحر ؛ ملحه يذوب فينا ، النوارس غادرتنا و البحر بعمق الدمع .. شدو المواسم أنت ، و أوسع من ملح البحر الذي ذاب ..!
6 –
حجر .. قمر .. مهر .. مطر … يا سيدي ، الحرب الجياع ، الشهداء ، الاعتراف ، كم هي مساحة الوطن ؟ عفواً أغلق بوابة الليل و اخرج من زمن الصمت و التراجع .. نياشين الانكساريات قنابل عشائر ، يدحل الدم لعبة المساء ، فاطمة بحجم الشمس ، تمنع كسوفاً قادماً ، و تنجب رغم الصقيع طفلاً يرسم غابة وضوءاً، ونهراً، و ماءً ، و طعاماً يشبه الحجر . .

كل عام و انتم الركن الأكبر

26 نوفمبر 2009 بواسطة حسام زيدان

 

عندما لا نرث من العيد الا الفرحة التي تحلق كأغنيات الربيع في ثنايا الروح ..
نحج لخيط من مرمر لنوثق به عبق ياسمينة فضية هاربة من غزو سماء عاشرة تشتعل بكم ..
فأنتم العيد و أنتم الركن الاكبر في حياتي
فكل عام و انتم أحبائي ..

نوفمبر .. كم أنت جميل

20 نوفمبر 2009 بواسطة حسام زيدان



حتى السحاب تصفق فرحاً في هذا الشهر .. و المطر يرشق بقطراته سماء بحري الازرق الممتد في هذا الشهر …
في هذا الشهر حتى الشرفات تعلق مناديلها المطرزة فرحاً ..
و المأذن تحدثنا عن وطن ولد في هذا الشهر ..
لنوفمبر روح كنسمة حب بعد أن أخرجت الخريف و الشتاء من حكايا الهجير الى وطن معجون بزعتر و دم ..
ما أجملك يا نوفمبر .. فبك أفتش عن أباريق وجهي بعد أن اكتظت بالفرح ..
و أنا أتوسد عطر وطني الذي ولد في نوفمبر …
فوطني لم يكن ليل صافحته في عتمة حزن و يتم ..
لم يكن الا زبرجد أخضر قادم من الجنة ..
فكل عام و أنت و نوفمبر و وطني بخير وعندها نكون و أكون و يكونون بخير

11/11

11 نوفمبر 2009 بواسطة حسام زيدان

yaome el shahid 311112009_top


حينما ندرك جرحنا بغيابهم قد أطلق على فرس التواشيح الصامتة في زمن العهر زهر الحنون ليكون أبراج عالية تدك كل مناصب الجرح الاحمر .. و تطلق صيحات النصر للقضية ..
احمد قصير .. يا أمير الاستشهاديين .. يا من أشعلت الرعد في صور .. و أضرمت بخلايا جسدك نار الثلج في السماء نوراً و بشرى و نصر …
أحمد قصير .. يا من حولت الايمان المكنون في صدور المؤمنين الى زمهرير يلطخ وجوه الذين يكتسحون غبار الجسد قبل الأرض ،و تخثر العرق على جبينهم وهم ينبطحون أرضاً ، و حولت العهد الى طهر يدور في فلك عنقود الدم .. و أسقطت على شجر النور كل تراتيل العطر وهي تنسكب من أغاني النصر الذي بشرت به ..
كم أتمنى يا أحمد ان أعجن شراييني بشريحة طهر من خلايا جسدك ، و أن أعلق على حناحي نسرك امنياتي التي ستعلوا مهما كانت الريح تعربد و تنطلق باجواء عاصفة ..

ما زالت يا احمد الدمعة ساخنة ، و نحن نرى أخوة السلاح يرفعونه في وجوه بعض و القدس كالطير الجريح و جنود الظلام المميت يقتلعون حنون الذاكرة و الاقصى جريح بسهام الكراهية ..
نعاهدك يا احمد ان حمامات النصر ستتابع الرقص وهي تدق طبول النصر الذي بشر به دمك
فكل عام و نحن منتصرون .. و كل عام و أهازيج الوطن و النصر ترشرش عطر الحنين الجارف اليكم ..

احمد قصير هنا

راديكالي

30 أكتوبر 2009 بواسطة حسام زيدان


لم أكن يوماً نبياً كنعانياً جديداً ولست معصوماً من الخطايا ، ولكن حذار فأنا لم أرتكب معاصٍِ قط ….

ولم أكن يوماً ” لوغوس” لأغفر الذنوب ، لهذا نادراً ما أشعر برغبة في التسامح لمن يقفز أعلى من طهر محبتي و يركلها لطين الأرض …

و لم أشعر بالذنب حينما ركلت أحدهم في صدغه عندما فكر بتغيير ملامح فلسطين إلى دولتين قزمتين، و جعلته يطهر كل أفكاره بماء الإسفلت الجامح بعد مطر ، و لم أكن صعلوكاً عندما وصفت أحد أساتذتي بالغباء المكعب .

ولم أرتكب يوماً جنحة الوقوف في أسفل عواصم العهر و ألعن شرطة مكافحة الشغب التي منعت المتظاهرين من الوصول لسفارة الأفاعي في عمان عند احتراق غزة ، ولم أعلن عن أفكاري أنها قضايا خاسرة في زمن التدجين الصهيو أمريكي ، لم أكن أحد الفدائيين الذين اقتحموا مقر الألعاب الأولمبية بميونخ لحظة رجولة ، بل لعنت كل من يهتف بمبادئ الثورة و هو يختبئ في قاعات رام الله المكيفة الأوكسجين .

لم أكن إلا نصير الفقراء الذين ملامحهم تشعركم بالإقياء يا سادة ، فالفقر بالنسبة لي صار ملامح موج مالح تتلاطم بخيبات وطنية ولا زالت الأقدار تلقي ظلال خيباتنا على أسطح بيوتنا المنسية وحتى الروح التي تسكنني لم تعد تهتم لنبيل ولم تعد تشعر بفخر الشتاء وهو يكفر بكل من سلخ جلدة وجهه وهو يجاهد أن تظل تفاصيله ناعمة لطيفة و أنا التحف ملابس الشحاذين في فصل العراء ، فأنا يا سادة لم أكن مسؤولاً عن اتساخ ملامحكم
عندما حقنتم قلوبكم بسواد يستبيح شراينكم .
.. لن أكتب عن الحب هنا ولن تتحد أصابعي و هي تعجن ألوان بيكاسو هنا و ألوّن الحياة بربيع مالطا ، على ذكر مالطا كيف يدعي ذاك الغرب اللعين في ثورته الفرنسية الكبرى مبادئ تعانق الحرية و العدالة و يسكت على قتل فتحينا فيها دون خجل أو وجل ؟! و يقول أنّا سحقنا بلابل الهدوء في
لندن عندما نقتص من قاتل الأطفال وتفتحت علينا أبار الموت وقتل أطفالنا و شيوخنا و نسائنا في صيف اثنين وثمانين ..

اللعنة عليكم يا سادة هذا العصر اللعنة.. على كل من أطلق شعارات الفضيلة في زمن أرعن ، اللعنة على كل مكان تجرأ وباع خبز دمنا و ساوم علينا في مؤتمرات العفن الدولية ، اللعنة على كل من جعل الوطن فينا
اللعنة على من سلب منا لحظة حلم و جعلنا نكتب بحبر ماء الرب في مطارات التشرد .. إننا مازلنا نبحث عن بوصلة الهوية السليبة ، ولايحتسب عمرنا .. لأنه يذر في الهواء ليلتحف جنان غفران صاحب الوجه الأزرق ..

اللعنة على كل من جعل الوطن فينا يعتلي غبار الدم ، وجعلنا نحمل تقاسيم أرواحنا كسرب حمام اعتلى عرش الزيتون و تبخر بصندل عطر الشهداء ، فأرهقنا كثوب حورية في ربيع ما على جبهة فراعنة العصر البعيد القريب ..

اللعنة على من صنع منا شعباً كسيحاً يلد الهواء في غياهب زنازين الحقد وهي متآكلة ، وعلى جبينها وشم التخاذل

.. اللعنة على من ربط أقدامنا بوتد في خيمة بني مرة ، لنستمع لخطاب قومي ينادي بالحداد ؛ ويجعلنا نصفق ببلاهة لعروبة تبخر لحمها على حديد يلتهمه نخيل الهزيمة من جديد .. اللعنة على من جعلنا نقرأ كف العرافات لنتكهن أنه يستمع لاستغاثتنا ، و لا مغيث إلا الله ، ولحيته معطرة بخبث الشياطين ، و يقطر منها رذاذ عنبر الدم..

أعلم أن وشم الدم يصنع التاريخ ، و أعلم أننا نركل كل خيبات الذاكرة بقلادة الحلم .. بالشهامة و الثورة و الرجولة .. اعلم أننا نملك خارطة وجع واحد ، واعلم أن لا مجال إلا للموت و الحرية ..

الحرية التي تجعلنا نصرخ .. نبكي .. نتألم .. ولا نخشى اشتعال وهننا من شدة العض ، بعد أن سفكوا عذرية الشرف للمرة السادسة عشرة

أعلم أن أوصال المجاهدين تتعفن بالمعتقلات ولم ترتعد قلوبهم ..

وأعلم أنه حان وقت رفع البنادق في وجه كل من فكر في بيع حفنة تراب من قريتي ، و حطم أحلام أمة كاملة ، سنرفعها .. نعم ، لأننا شعب ثائر .. ولن نرضى بالذل و سنبصق في وجه كل من داسوا على رحم الشهادة في أرضنا الحمراء .

.. سنكون الفرسان الذين يدركون أنهم في قتالهم يعبدون الله ، ويدركون أن الإنسان لا يعتصر بقبضة الأوغاد .. سنرفع رأسنا للسماء و ننشد فلتحيا فلسطين مسلمة عربية مستقلة ، و سنغفر للدم الذي يزين قميص يوسف لنفجر دم الذئب أنهاراً بعزة و كبرياء .

… فنحن الرجال الرجال في أعناقنا ثقافة القوة و الإيمان بوطن لا ننعت فيه بظلال الرجال.

.. و نسائنا تعلق تاء التأنيث على أفئدة مثقوبة بالنكبات ، و هي تزرع على جدائل شعرها المعلقة الدنقلية : لا تصالح …لا تصالح .

الطلقة …

24 أكتوبر 2009 بواسطة حسام زيدان

كان “رمضان” ذريعة لارجاء الشؤون…

حتى انني وعدت فتاتي بالزواج “بعد رمضان”. ماذا اقول لها عندما التقيها في العيد? اسمعي, تعرفين انني لم اصم طوال ثلاثين يوما مضت. لم اصم في حياتي على الاطلاق. بمعنى ان “رمضان” بالنسبة لي معلق, وفي حالة انعقاد دائم وعلى هذا فان الموعد ما يزال قائما. وانا اعرف فتاتي, تصدقني حتى لو قلت لها ان “يوم القيامة” محدد في “الرزنامة” – على ورقة ننزعها يوميا, ونقرأ فيها التاريخ, و”حكمة اليوم”: “لا تؤجل عمل اليوم الى الغد”.

يقول القدماء:”طبق الانتقام يؤكل باردا”. واحب “شواخص المرور” الى قلبي هي “تمهل”, مع “علامة تعجب”, وطريق ترابية, واطار سيارة يحترق تحت برميل يغلي فيه “الزفت”: تأخذني هذه الطريق الى “غدا” فائض عن حاجتي.

استعيد قصة “الطلقة” للكاتب الروسي “بوشكين”: رجل شجاع يستنكف عن المشاركة في مبارزة بالمسدسات دعاه اليها رجل لا يقل شجاعة. وهذا عار حسب ما تقتضيه اعراف الرجال في القرن التاسع عشر. ويذهب الجميع الى ان صاحبنا جبان. ولكن جوهر القضية مختلف تماما, ذلك ان الرجل الشجاع مرتبط بمبارزة اخرى يعتبرها اكثر اهمية, وظل ينتظر ان يحين موعدها طوال ما مضى من سنوات. ويبدو ان الموعد قد ازف الان, وعليه ان يقوم ب¯ “واجبه” في المبارزة الثانية.

الحكاية ان صاحبنا بارز رجلا مستهترا في وقت سابق. ولكن هذه المبارزة لم تستكمل انذاك, اذ اطلق المستهتر طلقة غير صائبة, وبقيت طلقة هي من حق الرجل الشجاع الذي قرر ان يؤجل اطلاقها ريثما يتيقن ان الخصم المستهتر بات يدرك ان الموت غير مستحب. قال للمستهتر الذي بدا غير متهم بمسدس الرجل الشجاع المصوب نحوه:”استطيع ان اقتلك الان, ولكني لن افعلها, فواضح انك لست حريصا على حياتك حاليا. ولكن مهلا, سوف امارس حقي في قتلك عندما تصبح مهتما بحياتك”. وارخى المسدس, ورحل تاركا المستهتر مدهوشا بالموقف ككل.

ونفهم من المجريات ان برقية وصلت البارحة لصاحبنا تفيد ان المستهتر تزوج واحدة يحبها من نبيلات ذلك العصر. وذلك يعني ان الحياة صارت ذات قيمة من وجهة نظر المستهتر. اذن, من الضروري ان يخسرها الان بالذات.

وهكذا, حافظ الرجل الشجاع علي حياته الى ان وصلته هذه المعلومات, وسافر لاطلاق الرصاصة المؤجلة منذ سنوات. ليكشف اثناء المواجهة ان الخصم ما يزال مستهترا بحياته, فاطلق الرصاصة -وضعها في ثقب في جدار, وكأنما في رأس المستهتر الذي وقف غير مكترث ايضا.

رجلان عنيدان, واقولها: كان يمكن ان يكونا صديقين لولا ان الرجولة المتناهية تعيق تواصل الرجال احيانا.

راح “رمضان”, وجاء “العيد”, وها انذا افكر في انجاز مشاريع مؤجلة منذ ولادتي, وهنالك طلقة في بيت النار. هل اضغط على الزناد?

شكراً دوار منيّر

14 أكتوبر 2009 بواسطة حسام زيدان

ذلك الدوار الذي يعتق كلي ، ويعصف بجسدي عصفاً و يفتحُ في عيني ثقوب الالم مزركشة الآه ، يتركني صامت كـ بوسايدون و يترك جسدي نحيلاً لا يقوى على الصراخ
شكراً دوار منيّر .. لم تترك الامل يغرق في بحر العشق حسيراً ، و ازحت جموع المسافات ، و لم تتركني كقط الشارع المسكين ..
شكراً منيّر لقد اشعلت في كياني شموع تكفي لتضيء غربة الروح و الوطن فيّ …على شفة الالم اندلق على كتفي ماء قادر ان يطفئ حقد الحزن الساكن فيّ بعد أن كنت اشعر باليتم لدرجة اني عاقرت حصان الشوق في عظامي المسحوقة ايها الدوار .. فجعلت قلبي البارحة كدواء يشفي النوافذ المكسورة في نكسة الرياح القطبية ..وانا سعيد بك صدقني بعد ان كنت كالدم الاسود في بؤبؤ الالم و جعلت صوتي يزبد بحراً من موج و سفن و كسرت فيّ جبهة العقل ..

الانتفاضة لكل المجتمعات

13 أكتوبر 2009 بواسطة حسام زيدان

الانتفاضة هي الصيغة الأسهل للعيش الكريم ، و كل بيئة لها عيشها الخاص بها و المهم أن يكون كريماً . فالسؤال المطروح على كل المجتمعات : هل حياة الناس سهلة ؟ و هل هي كريمة ؟ فإذا كانت معقدة و يُراق فيها ماء وجه الانسان فهذه حياة تحتاج الى انتفاضة ، تحتاج الى انتفاضة كلمة ، انتفاضة البسمة ، انتفاضة السلوك و العادات ، انتفاضة الاساليب و الوسائل ، انتفاضة الروح و الأهداف .

الحياة الجديدة أو الانتفاضة :إنها إنتفاضة الروح ، إنها إنتفاضة الحياة ..إنها إنتفاضةالتجديد ، إنها إنتفاضة القيام ..إنها إنتفاضة النهوض ، إنها إنتفاضة السعادة ..إنها إنتفاضة الشباب ، إنها إنتفاضة الحيوية ..إنها إنتفاضة الجمال ، إنها إنتفاضة الحب ..إنها إنتفاضة العدالة ، إنها إنتفاضة الحرية .. إنها إنتفاضة الأخوة و الموآخاة ، إنها إنتفاضة الجماعة ..إنها إنتفاضة الأم ، إنها إنتفاضة المرأة ، إنها إنتفاضة الطفولة .. إنها إنتفاضة الانسان فينا .. أنا أنتفض إذن أنا موجود ، أنا لا أنتفض إذن أنا ميِّت …الانتفاضة تأتي لتلفظ الألفاظ و الكلمات و المصطلحات الميتة ، تأتي لتزيح عن وجه الحياة اليومية طبقة من الكلام الكريه ذي الرائحة القاتلة بسبب ركوده و تراكمه المستمر دونما تعريضه للشمس و الهواء . الانتفاضة تأتي لتعجِّلَ بنهاية كبار التجار و السماسرة الذين دخلوا بيوتنا بأثواب الكهنة و القديسين و الصالحين و المخلِّصين !!!!ستأتي الانتفاضة لتقول : ( إن الخلاص بيدك أنت ، أنت سبب ما أنا فيه و أنا سبب ما أنت فيه ، إذن كل واحد منا سبب لما هو فيه ) تأتي الانتفاضة لتصرخ في اعماق كل واحد منا : قم و انهض ، انتهى ليل المستحيل و بدأ فجر الممكن .( و الممكن أوله المحاولة و أخره الوصلو ، و أوسطه نشوة السعي و التحول و الصيرورة .) ستأتي الانتفاضة ليصرخ كل منا في نفسه ، في أرجائها و أعماقها ، فليذهب المستحيل الى الجحيم ، و لتبعث المعجزة من جديد ، نعم أنها تعني المعجزة .إن الانتفاضة تعني ميلاد الإنسان ، و ميلاد الإنسان هو المعجزة . و المعجزة هي ان يستمر الميلاد لإنسانية الإنسان فهذه هي المعجزة و هذه هي الإنتفاضة المطلوبة .الإنتفاضة تعني تبدد الخوف ، تعني انتهاء البطنة و الترهل و الاسترخاء ، الإنتفاضة تعني شروق السحنة الجميلة و الجبين العالي ، الإنتفاضة تعني ميلاد الهمَّة و العزيمة ، تعني انبعاث الإرادة ، الإنتفاضة تعني ايقاف الفوضى ، ايقاف عجلة هذا النمط من العيش ، الإنتفاضة تعني عودة كل حرف لموقعه و كل غرس لتربته ، و كل حبيب لحبيبه ، و كل سلاح لساعده ، و كل طير لعشه ، و كل كوكب لفلكه ، و كل انسان لموقعه ، و كل عضو لجسمه ، و كل جسم لوظيفته . الانتفاضة تعني عودة الاشياء لبداياتها . انها العودة و قوة و عظمة و رهبة الإنطلاقة الأولى ،الإنتفاضة تعني تفجر الحياة ، الإنتفاضة تعني تفجر الجياة ، الانتفاضة تعني اعادة المسحة الالهية للسنحة البشرية ، الإنتفاضة تعني الإستحمام بماء الغيب و الصلاة في مسرح الشهادة ، الانتفاضة تعني أن نتحدث لغة الطيور و أن تأنس الطيور بنا ، و أن نعيش كل حي في ظلال بقية الأحياء ، غذاء الجميع المحبة و نشيد الكون السلام.  أنا أنا ، إذن لست منتفضاً .أنا لست أنا ، إذن أنا منتفض .. من سيشعر في روحه التثاقل فهذا يحتاج الى وهج الإنتفاضة ، من يستشعر في روحه كره الرحيل فهذا يجتاج الى نار الانتفاضة ، من يستشعر مرارة فقد الاشياء فهذا يحتاج الى وهج الانتفاضة ، من لا يوقظه دفء أشعة الشمس الآتية من عند الله فهذا يحتاج الى نار الانتفاضة ..الإنتفاضة تصرخ من فوق أعلى القمم و المآذن : حطموا القيود و لا تصغوا لأصوات عمال الجباية الصغار و الكبار ، قولوا لهم تغيرت حياتنا و عليكم أن تغيروا حياتكم ..الإنتفاضة تنادي الجميع : تعالوا نكتشف و نتعرف على امكانيات العائلة معاً و نعيد توظيفها و تفعيلها و تطويرها يداً بيد .الإنتفاضة تعني بإختصار : الصدق و العفوية و الإنطلاق و البراءة و العشق . إنها تعني قوة الحياة في مواجهة حيل الموت ، إنها تعني إنتصار الحياة على قيم القتل و الموت .الانتفاضة تعني العيون الجديدة و المرآة الصافية ، فكل من لا يملك عيوناً جديدة ولا يحمل مرآة صافية يحتاج الى انتفاضة .الانتفاضة تعني صلاة الميت على اليأس و عرس الثقة و الرجاء ، الانتفاضة تعني عودة الروح ، الانتفاضة تعني عودة الحياة ..الانتفاضة تعني : ها نحن هنا من جديد ..الانتفاضة تعني عودة الوحي ، تعني عودة التنزيل ، تعني عودة الشعر ، عودة الفن ، تعني عودة الثقافة ، تعني عودة التفكير الى دورته ، تعني عودة الحياة .. فهل انتم منتفضون …